مجلس الشورى يناقش قضايا الأسرة والمجتمع بحضور وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة

01 يناير 2024




عقد مجلس الشورى اليوم، جلسته الأسبوعية العادية، في "قاعة تميم بن حمد"، بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس المجلس.

وفي بداية الجلسة، تلا سعادة الدكتور أحمد بن ناصر الفضالة الأمين العام لمجلس الشورى، جدول الأعمال، وتم التصديق على محضر الجلسة السابقة.

وتلبية لدعوة من سعادة رئيس المجلس، حضرت الجلسة سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، وعدد من المختصين بالوزارة، لعرض جهود الوزارة في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط والسياسات الوطنية المتعلقة برعاية الأسرة وتوعية المجتمع بأهمية حماية الأسرة والترابط الأسري، ومناقشة التحديات التي تواجه تنفيذها، إلى جانب استعراض كافة الخدمات التي تقدمها الوزارة وجهودها في سبيل تنمية المجتمع والحفاظ على مكتسباته.

ورحب سعادة رئيس مجلس الشورى وأصحاب السعادة الأعضاء، بسعادة الوزيرة، مثمنين الجهود التي تبذلها الوزارة في سبيل الحفاظ على كيان الأسرة وتوعية المجتمع بأهميتها، وإعداد وتنفيذ البرامج الكفيلة بتحقيق ذلك، مشيدين في السياق ذاته بالخدمات التي تقدمها الوزارة للفئات المستفيدة من خدمات الضمان الاجتماعي، والإسكان، ودورها في تنظيم عمل الجمعيات الخاصة والرقابة عليها.

وضمن السياق ذاته، أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، على أهمية الدور الذي تضطلع به وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، مشيدًا بجهودها في رعاية الأسرة وتعزيز مكانتها المهمة في المجتمع كنواة لبناء مجتمع يحمل كل مقومات النمو والازدهار، لافتًا في هذا الجانب إلى ما نصت عليه المادة 20 من دستور البلاد، والتي أكدت على أن الأسرة أساس المجتمع. قوامها الدين والأخلاق وحب الوطن، وينظم القانون الوسائل الكفيلة بحمايتها، وتدعيم كيانها وتقوية أواصرها والحفاظ على الأمومة والطفولة والشيخوخة في ظلها.

وشدّد سعادة رئيس مجلس الشورى، على أن الأسرة هي النواة التي تشكل قوة المجتمع، مبينًا أن الأسرة المتماسكة تمثّل لبنة البناء الأولى لمجتمع قوي يستطيع مواجهة التحديات التي تعصف بالأسرة اليوم في ظل الفضاء الإلكتروني والانفتاح العالمي غير المحدود، وما قد يشكله ذلك من تهديد لمبادئ وقيم المجتمع.

من جانبها، قدمت سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة عرضًا، تناول أبرز القضايا المتعلقة بالأسرة والمجتمع، وجهود الوزارة في تنفيذ الاستراتيجيات والخطط والسياسات الوطنية المتعلقة برعاية الأسرة وأفرادها، ودورها في توعية المجتمع بأهمية حماية الأسرة والحفاظ على تماسكها، إلى جانب استعراض الخدمات التي تقدمها الوزارة، وسعيها في تطوير تلك الخدمات. كما تطرق العرض إلى السياسات المتعلقة بالإسكان، والإشراف على تنظيم قطاع الأعمال الخيرية.

وأبرزت سعادة الوزيرة، حرص الوزارة وفق توجيهات القيادة الرشيدة، على ترسيخ مكانة الأسرة وتحقيق رفاهيتها، مؤكدة أن الوزارة تكرس جهودها لتعزيز بناء نظام أسري متماسك يعمه التراحم والتكافل بين أفراد الأسرة، بما يضمن سلامة وأمن المجتمع.

وفي هذا الجانب، استعرضت سعادة وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، البرامج الخاصة بتشجيع الزواج والحد من معدلات الطلاق، ولفتت سعادتها إلى البرنامج الوطني للمقبلين على الزواج "سنة أولى زواج "، الذي أطلقته الوزارة بهدف تأهيل المقبلين على الزواج، ورفع حالة الوعي المجتمعي بحقوق وواجبات الزوجين في إطار الشريعة الإسلامية، وخفض معدلات الطلاق في البلاد. 

وأوضحت سعادتها، أن برنامج "سنة أولى زواج" الذي يتم تنفيذه بالشراكة مع مركز الاستشارات العائلية "وفاق" وصندوق دعم الأنشطة الرياضية والاجتماعية "دعم"، يسعى إلى دعم الأسر الناشئة وتعزيز استقرارها، وتقديم الخدمات الأسرية اللازمة لإنجاح الحياة الزوجية والحد من معدلات الطلاق، تحقيقًا لأهداف الوزارة التي تتمثّل في الشعار الذي تتبناه "قطر قوية بتماسك أسرها".

من جانب آخر، استعرضت سعادة الوزيرة، جهود الوزارة بالتعاون مع الجهات ذات العلاقة، في إجراء الدراسات والبحوث الميدانية والاستقصائية، للوقوف على أسباب الطلاق في المجتمع القطري، وفهم جذور المشكلات التي تؤدي إلى الانفصال، ومن ثم رسم السياسات الرامية إلى الحد منها وإحداث التغير في المجتمع.

وضمن هذا الإطار، أشارت سعادتها إلى أن الوزارة أطلقت خدمة "وتد"، وهي خدمة تعنى بتقديم الاستشارات الأسرية والتربوية، بهدف مسـاعدة الأزواج والأسـر على مواجهـة التحديـات التي تؤثر سلبًا على كيان الأسرة، من خلال تقديم استشارات احترافية تحترم خصوصية الأسرة وتحافظ على سريتها. وبينت سعادتها أن الوزارة تستعين في تقديم هذه الخدمة بالخبرات الموجودة في المراكز الاجتماعية مثل مركز "وفاق"، ومركز دعم الصحة السلوكية، ومركز الشفلح للأشخاص ذوي الاعاقة، وغيرها من المراكز التابعة للوزارة.

وفي سياق متّصل، أشارت سعادة وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، إلى ما توليه الوزارة من اهتمام بالغ بالأشخاص ذوي الإعاقة، من خلال تأهيلهم وتدريبهم، والسعي إلى تمكينهم بما يضمن استقلاليتهم ويحقق اندماجهم، على اعتبار أنهم عناصر فاعلة في المجتمع. 

وأوضحت سعادتها، أن الوزارة تعمل على تقديم التسهيلات اللازمة لذوي الإعاقة لمساعدتهم في تحقيق النجاح واستثمار طاقاتهم، بما يتناسب مع قدراتهم وإمكانياتهم، ليسهموا في تنمية المجتمع. وأشارت في هذا الجانب، إلى أن الوزارة وقّعت مؤخراً وثيقة تعاون مع الشركة القطرية لحلول القوى البشرية (جسور)، بهدف توظيف الأشخاص ذوي الإعاقة.

وفيما يتعلق بمجال العمل الاجتماعي وتنمية الأسرة، أشارت سعادة الوزيرة خلال الجلسة، إلى أن البرامج والخدمات المقدمة من قبل المراكز المعنية بالفئات الاجتماعية، تسهم في تحقيق التنمية المستدامة للأسرة والطفل والمرأة وكبار السن، وتعمل على توعية الأسرة وتحقيق ترابطها، إلى جانب دورها في تنظم   قطاع الأعمال الخيرية، وتقديم خدمات الضمان الاجتماعي للمستحقين.

وفي سياق العرض، أشارت سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، إلى دعم الوزارة للموروث الاجتماعي والثقافي للمجتمع القطري، من خلال تبني عدد من المبادرات مثل مبادرة "ميثاق الأسرة القطرية"، إلى جانب الحملات التوعوية لتعزيز القيم والترابط المجتمعي، بالإضافة إلى التركيز على العطاء والإنتاج بين أعضاء المجتمع. 

ولفتت سعادتها إلى تركيز الوزارة على دعم المشاريع الإنتاجية الوطنية ضمن مبادرة "من الوطن"، التي تسعى إلى ترسيخ ثقافة الاستدامة، وتحويل الأفراد من الاستهلاك إلى الإنتاج، وتطوير منظومة الأسر المنتجة، إلى جانب عقد الدورات التدريبية ودعم أصحاب المشاريع الحرفية.

وأكدت سعادتها، حرص الوزارة على تنظيم الفعاليات التي تبرز الموروث القطري الاجتماعي، مثل مساعدة الآخرين وحب الخير، مشيرة إلى حملة "أغرس قيمة". كما أكدت حرص الوزارة على تعزيز القيم الأخلاقية والاجتماعية، من خلال مشاركة الوزارة في عدد من المعارض والمهرجانات والعروض الفنية لتعزيز الوعي والفهم لدى المجتمع، وتفعيل دور تلك القيم في بناء الهوية الثقافية، والحفاظ على الإرث الاجتماعي القطري.

وضمن مداخلاتهم، ثمّن أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، دور وزارة التنمية الاجتماعية والأسرة، مؤكدين حرصهم على دعم الوزارة في جهودها المبذولة في ترسيخ مكانة الأسرة في المجتمع، والحفاظ على الهوية الوطنية، والخصوصية الثقافية، وتعزيز القيم الأخلاقية والسلوكيات الحميدة لدى الأبناء، في ظل ما تواجهه الأسر والمجتمع من تحديات تربوية وقيمية.

 وشدّد أعضاء المجلس على ضرورة توعية المُجتمع بالتحديات والقضايا الأسرية والاجتماعية المُعاصرة وآثارها وطرق الوقاية منها، والاهتمام ببرامج تنمية وتطوير إبداعات الأطفال ثقافياً وتعليمياً وترفيهياً، منوهين إلى ضرورة التعاون مع مختلف الجهات الحكومية وغير الحكومية، ومنها وسائل الإعلام، التي يقع على عاتقها دور كبير في توعية المجتمع بمختلف القضايا التي تتبناها الوزارة والبرامج التي تنفذها.

كما تطرقوا إلى تكامل دور الزوجين في الأسرة، ومسؤوليتهما المشتركة في تربية وتنشئة الأبناء، ونبهوا إلى ضرورة مراعاة الزوجة العاملة وتوفير الظروف الملائمة لها لتحقيق التوازن بين احتياجات رعاية الأسرة ومتطلبات العمل، وهو ما يسهم بدوره في الحفاظ على التماسك الأسري في المجتمع. 

وضمن هذا السياق، أكد أعضاء المجلس، على ضرورة استمرار الجهود في تشجيع أبناء المجتمع على الزواج والإنجاب، وتسهيل الزواج والتخلي عن المظاهر المادية المكلفة المرتبطة به، ومعالجة ظاهرة ارتفاع معدلات الطلاق.

وأشار أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، إلى خدمات الضمان الاجتماعي، وخاصة تلك المقدمة لفئة الأرامل والمطلقات، مشيدين في هذا الجانب بسياسة الدولة التي تنفذها الوزارة في تقديم الخدمات للمنتفعين بالضمان الاجتماعي، إلى جانب تأهيلهم من خلال تنفيذ مختلف البرامج.

وطالب أعضاء المجلس، بإجراء مراجعة دورية لسياسات الضمان الاجتماعي والفئات المستهدفة، بما يضمن تقديم الدعم والحماية الاجتماعية للمستفيدين، وتمكينهم وتلبية احتياجاتهم التي تتزايد في ظل المتغيرات التي تؤثر على مستوى دخلهم.

وفي سياق آخر، طالب أعضاء مجلس الشورى، بمواصلة الجهود لتعزير فرص التعليم والتوظيف والتطوير المهني وريادة الأعمال للأشخاص ذوي الإعاقة، وتأهيلهم وتزويدهم بالمهارات الاجتماعية اللازمة للتكيف والاندماج في المجتمع والعيش باستقلالية. كما طالبوا بتنفيذ البرامج والخدمات اللازمة لرعاية وتأهيل كبار السن وتوعية المجتمع بحقوقهم ومناقشة القضايا المتعلقة بهم. 

ونوه السادة أعضاء المجلس، بالدور الذي تقوم به الجمعيات والمؤسسات الخاصة في تقديم الخدمات الاجتماعية والتعليمية والثقافية والاقتصادية للمجتمع، معتبرين ذلك الدور بمثابة داعم مهم للوزارة في تنفيذ استراتيجياتها، داعين في هذا الجانب إلى تقديم الدعم لتلك الجمعيات والمؤسسات، وتشجيعها على تقديم المبادرات النوعية التي تثري العمل الاجتماعي في الدولة، وتسهيل إجراءات تسجيلها وإشهارها.

وفي سياق ردها على ملاحظات واستفسارات أصحاب السعادة أعضاء المجلس الأعضاء، أوضحت سعادة السيدة مريم بنت علي بن ناصر المسند وزيرة التنمية الاجتماعية والأسرة، كافة الخطوات التي تتخذها الوزارة لتجاوز الإشكاليات التي تم طرحها، مؤكدة اهتمام الوزارة بكافة الملاحظات والمقترحات والتصورات التي أبداها أعضاء المجلس، مبينة أن الوزارة ستأخذها بعين الاعتبار.

وضمن هذا السياق، أشارت سعادتها إلى ما توليه الوزارة من اهتمام بالمراكز الاجتماعية، وبالأشخاص ذوي الإعاقة، والعمل على ادماجهم، وتوفير الحياة الكريمة لمستحقي الضمان الاجتماعي، والحفاظ على كيان الأسرة وتحقيق استقرارها.

وفي ختام العرض، أعرب سعادة رئيس مجلس الشورى، باسمه وباسم إخوانه أعضاء المجلس، عن فائق الشكر والتقدير إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، لما يوليه سموه من اهتمام كبير بكل ما يتعلق بشؤون الأسرة والمجتمع، وبالأشخاص ذوي الإعاقة، والحرص على دعم مستحقي الضمان الاجتماعي بما يحقق لهم حياة كريمة ومستقرة، منوهًا إلى أن البلاد شهدت تقدمًا كبيرًا في هذا الجانب بفضل توجيهات القيادة الرشيدة.

وأكد سعادته، حرص المجلس على دعم الوزارة وبذل الجهود اللازمة لتحقيق أهدافها في الحفاظ على كيان الأسرة، وإدماج ذوي الإعاقة، وتوفير الحياة الكريمة لمستحقي الضمان الاجتماعي، بما يسهم في الحفاظ على مجتمع آمن ومستقر، ويحقق تنميته وازدهاره، بقيادة حضرة صاحب السمو أمير البلاد المفدى "حفظه الله".