مجلس الشورى ينظم ندوة نقاشية بمناسبة اليوم الدولي للعمل البرلماني حول الدبلوماسية البرلمانية

11 يونيو 2024




نظم مجلس الشورى اليوم، ندوة نقاشية بعنوان (الدبلوماسية البرلمانية: دور المجالس التشريعية في تحقيق السلام والتفاهم والتقارب بين الشعوب)، ضمن مشاركة المجلس في الاحتفال باليوم الدولي للعمل البرلماني، والذي يصادف الثلاثين من يونيو من كل عام، وذلك تحت رعاية وحضور سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس المجلس.

تحدث في الندوة، التي أدارها السيد أحمد سلطان الغانم مدير إدارة شؤون الجلسات بالأمانة العامة لمجلس الشورى، كل من، سعادة السيد محمد بن مهدي الاحبابي، وسعادة السيد يوسف بن علي الخاطر، وسعادة السيد عبدالله بن ناصر بن تركي السبيعي، وسعادة السيد عيسى بن أحمد النصر، أعضاء مجلس الشورى، والدكتور بهاء الدين مكاوي رئيس قسم الشؤون الدولية بكلية الآداب والعلوم بجامعة قطر.

وفي المحور الأول حول الدبلوماسية البرلمانية، تناول الدكتور بهاء الدين مكاوي مفهوم الدبلوماسية البرلمانية، موضحًا الفرق بينها وبين الدبلوماسية الرسمية، وكيف يمكن للبرلمانيين استخدام هذا المفهوم لتعزيز العلاقات الدولية. وأشار إلى أن الدبلوماسية البرلمانية تتميز بقدرتها على بناء علاقات مباشرة بين الممثلين المنتخبين من مختلف الدول، مما يعزز من التفاهم المتبادل والتعاون في القضايا الدولية المشتركة. وأكد على أهمية تفعيل الدبلوماسية البرلمانية لتعزيز السلام والتفاهم بين الشعوب من خلال المبادرات المشتركة والحوارات البرلمانية.

وفي محور آخر خلال الندوة، تناول سعادة العضو عبدالله بن ناصر السبيعي موضوع العمل البرلماني وآلياته، موضحًا كيف تسهم تلك الآليات في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية والتفاهم الدولي. وأكد على أن البرلمان يلعب دورًا أساسيًا في مراقبة السياسات الحكومية وتشريع القوانين التي تعزز من السلام والأمن على المستوى الدولي، بالإضافة إلى دوره في بناء جسور التواصل بين الشعوب من خلال الزيارات واللقاءات البرلمانية.

وأشار سعادته، إلى أن الدبلوماسية البرلمانية تهدف إلى بناء العلاقات الدولية ودعم أجندة الدول من خلال عملها، خصوصًا في الدول متعددة الأحزاب، بجانب دعمها لعمل الدبلوماسية الرسمية لتحقيق أهداف الدولة، عبر تأسيس تواصل مباشر مع الشعوب عبر ممثليهم المنتخبين، مما يعزز من فهم أفضل للمواقف الوطنية ويساهم في تعزيز التعاون الدولي.

 

وفيما يتعلق بأهداف الدبلوماسية البرلمانية، تحدث سعادة العضو عيسى بن أحمد النصر، عن كيفية إسهام تلك الأهداف في تعزيز السلام والأمن الدوليين، عبر التأسيس لحوار بناء بين الشعوب، وأشار إلى ما تمتاز به الدبلوماسية البرلمانية من مرونة مقارنة بالدبلوماسية الرسمية.

ونوه إلى أن الدبلوماسية البرلمانية تهدف إلى تقليص سيطرة الدول الأقوى على الأضعف في العلاقات الدولية، مبينًا أن المنظمات الدولية تشكّل البيئة المثالية لممارسة هذه الدبلوماسية، من خلال المشاركة الفعّالة في الحوارات واللقاءات.

وتحدث سعادته عن إسهام الدبلوماسية البرلمانية في تصحيح المواقف الرسمية وشرح وجهات النظر التي قد يساء فهمها، مما يعزز من مصداقية السياسة الخارجية للدول.

وفي محور الاتحاد البرلماني الدولي ودوره في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية، تطرق سعادة العضو محمد بن مهدي الاحبابي، لتأثير الاتحاد البرلماني الدولي على السلام العالمي، مشيرًا إلى أن الاتحاد يلعب دورًا حيويًا في تعزيز الحوار والتعاون بين البرلمانات المختلفة. لافتًا إلى دور لجنة الأمن والسلم الدوليين في تعزيز الجهود الدولية لحل النزاعات وتعزيز السلم العالمي.

وتحدث سعادته عن الدور الكبير للاتحاد في تعزيز الدبلوماسية البرلمانية والسلام العالمي، من خلال لجانه المختلفة، ودعم الحوار والتعاون بين البرلمانات.

وتطرق سعادة الاحبابي إلى دور الاتحاد البرلماني الدولي كتجمع للبرلمانات العالمية، "حيث لعب دورًا رئيسيًا في إنشاء مؤسسات دولية مثل محكمة العدل الدولية وعصبة الأمم المتحدة، وأخيراً منظمة الأمم المتحدة". وبين أن الاتحاد مقسم إلى مجموعات سياسية متعددة ويعتمد على آليات مثل المجلس الحاكم والمكتب التنفيذي وآلية إدراج البند الطارئ، وذلك للتعامل مع القضايا المفاجئة والتنسيق بين المجموعات المختلفة حيالها.

 

من جانبه، تحدث سعادة العضو يوسف بن علي الخاطر، عن التحديات والفرص التي تواجه الدبلوماسية البرلمانية في العصر الحديث، مبينًا أن الدبلوماسية البرلمانية تواجه العديد من التحديات كالتحديات الحديثة التي تشمل التغيرات الجيوسياسية والصراعات الدولية وتباين الأنظمة البرلمانية، بالإضافة إلى التطورات التكنولوجية المتسارعة، لافتًا إلى ضرورة تحويل تلك التحديات إلى فرص من خلال بناء جسور الحوار وتبادل الآراء بين البرلمانات.

وأضاف سعادة الخاطر "التكنولوجيا الحديثة، رغم تحدياتها، توفر فرصًا كبيرة لتعزيز التفاعل البرلماني وتحقيق التفاهم بين الشعوب. هذه التحديات يمكن مواجهتها بتعزيز التعاون وتبادل الخبرات بين البرلمانات، مما يخلق أرضية مشتركة لحل المشاكل الرئيسية".

وفي إجابته على سؤال  حول دور المجالس التشريعية في تعزيز السلام بين الشعوب، قال الدكتور مكاوي "تسهم الدبلوماسية البرلمانية في تسوية النزاعات وتقليل التوترات عبر التشريعات التي تعزز حقوق الإنسان والعدالة. كما تساهم المجالس والبرلمانات في نشر ثقافة السلام وتعزيز الحوار بين الشعوب من خلال الزيارات واستضافة المثقفين والعلماء، بالإضافة إلى إقامة دورات محلية وإقليمية لنشر ثقافة السلام".

وأشار إلى دور الدبلوماسية البرلمانية في الوساطة على المستويات المحلية والإقليمية والدولية، "حيث أثبتت نجاحها في حل العديد من النزاعات".

وأشار ضمن حديثة، إلى دور المجالس التشريعية في مناقشة القضايا العالمية مثل قضايا البيئة والتغير المناخي وحقوق الإنسان وحقوق الأقليات، وإسهامها في نشر القيم العالمية وتحقيق التفاهم الدولي.

 

وفي إجابته على سؤال حول الأدوار الرئيسية التي تلعبها البرلمانات في تعزيز التعاون الدولي، أشار سعادة السيد عبدالله بن ناصر السبعي، إلى الدور المهم الذي يلعبه البرلمان في تعزيز التعاون بين الدول، عبر توطيد التعاون بينها وخصوصًا بين البرلمانات بعضها البعض، للوصول إلى مفاهيم مشتركة حول القضايا المطروحة والأزمات والتحديات التي تواجه الدول، إلى جانب إمكانية التواصل مع الشعوب وتمهيد الطريق أمام الدبلوماسية الرسمية لتأسيس علاقات ناجحة ومتينة مع الدول الأخرى

 

وتطرق سعادة السبيعي إلى تجربته كنائب لرئيس برلمان البحر الأبيض المتوسط، متطرقًا إلى أبرز التحديات وكيفية مواجهتها، ومنها التطورات الكبيرة في مجال الذكاء الاصطناعي، عبر وضع تشريعات وطنية لمجابهة تلك التحديات، والاستفادة من تلك التطورات والبناء عليها. وضمن هذا الإطار، تحدث سعادته عن تجربة دولة قطر في استضافة بطولة كأس العالم، والبناء على ما تم تحقيقه خلال الاستضافة.

وفي محور يتعلق بدعم البرلمانات لتحقيق التنمية المستدامة، تحدث سعادة السيد عيسى النصر عن اختصاصات البرلمانات، مبينًا أنه على اختلاف تلك الاختصاصات بين برلمان وآخر وفق ما يقرره دستور كل بلاد، فإنه يمكن للبرلمان الاسهام في تحقيق أهداف التنمية المستدامة، من خلال الرقابة على الخطط والاستراتيجيات، ووضع التشريعات المتوافقة مع الخطط الاستراتيجية لتحقيق أهداف التنمية المستدامة، إلى جانب دعم تلك الأهداف من خلال الموازنة العامة التي يتم عرضها على البرلمان، عبر التأكد من المخصصات المالية اللازمة لتحقيق أهداف التنمية المستدامة قبل اعتمادها.

وحول إسهام الاتحاد البرلماني الدولي في تعزيز التعاون الدولي، تحدث سعادة السيد محمد بن مهدي الاحبابي عن آلية عمل الاتحاد والاجتماعات التي يعقدها والقرارات التي يصدرها من خلال لجانه المختلفة، والتي تسهم جميعها في دعم القضايا التي تهم الدول كتعزيز حقوق الإنسان ودعم الحريات. وبيّن أن هناك تحديات في هذا الجانب تتعلق بالاختلافات الثقافية والمنظومات الأخلاقية للدول، مؤكدًا على الدور المهم الملقى على عاتق البرلمانيين عبر استغلال آليات الدبلوماسية البرلمانية لتحقيق مصلحتها والحفاظ على مكتسباتها.

وفيما يتعلق بإسهام البرلمانات في تعزيز التفاهم الثقافي بين الشعوب، بيّن سعادة السيد يوسف بن علي الخاطر، إلى أن ذلك يتم عبر المشاركة البرلمانية الفاعلة في المؤتمرات والمنتديات الدولية وأعمال الاتحاد البرلماني الدولي. وأشار إلى أن النقاشات خلال تلك الفعاليات تتناول القضايا المحورية التي تهم جميع شعوب العالم.

ونوه سعادته إلى التغيرات الجيوسياسية التي تفرض على الجميع أن يكون عضوًا فاعلاً في المجتمع الدولي، وأن يكون طرفًا في التحالفات وألا يكون في معزل عن ذلك، ليكون لجميع الدول دور فاعل ومكان على الخارطة السياسية الدولية.

وضمن هذا السياق، تطرق سعادته لدور مجموعات الصداقة البرلمانية، والاتفاقيات ومذكرات التفاهم التي تعد أحد عوامل تعزيز الثقافة بين الشعوب وبناء جسور التفاهم والتقارب.

وأكد المتحدثون خلال الندوة، على أن الدبلوماسية البرلمانية تمثل منصة حيوية للحوار، حيث يمكن من خلالها توليد حلول للمشاكل التي تواجه العالم. وأوضحوا أن اللقاءات البرلمانية المتكررة تسهم في تقريب وجهات النظر بين الشعوب، مما يعزز الثقة والمعرفة المتبادلة.

 

وأشار المتحدثون، إلى أهمية الزيارات المتبادلة والوساطة في تعزيز التفاهم والتعاون الدولي، حيث توفر فرصة للتعارف وإيجاد أرضية مشتركة بين الجماعات المختلفة، حتى بين تلك التي تختلف في العادات واللغة والدين. كما نوهوا إلى دور الاتحاد البرلماني الدولي في تعزيز بسط الحريات وحقوق الإنسان، وتوحيد الجهود لمواجهة القضايا العالمية مثل الاحتباس الحراري وغيرها من القضايا.

 

كما تناول النقاش خلال الندوة، دور البرلمانات في تخفيف التوترات الدولية، سواء على المستوى المحلي أو الدولي. وشددوا على ضرورة انضمام البرلمانات إلى الاتحادات البرلمانية العالمية والإقليمية لتكون منصات فعّالة تصل من خلالها إلى جميع الدول.

وفيما يتعلق بالتحديات التي تواجه البرلمانات، أشار المتحدثون إلى الأزمات السياسية والنزاعات المسلحة التي تعرقل عمل البرلمان، إلى جانب الوضع الاقتصادي والمادي في بعض الدول، الأمر الذي يمثل عقبة أمام خطط التنمية.

 وأكد المتحدثون، على أهمية التعاون بين السلطتين التشريعية والتنفيذية، لتحقيق النجاح في الدبلوماسية البرلمانية وتوحيد الجهود لتحقيق أهداف التنمية المستدامة وتعزيز حقوق الإنسان.

 

واستعرضت الندوة أيضًا، جهود مجلس الشورى عبر الدبلوماسية البرلمانية في إبراز وجهة النظر الشعبية، والتأثير على كثير من القرارات المتحيزة، ودعم القرارات التي تصب في مصلحة الدول العربية والإسلامية.

وأكد المتحدثون، على أن مجلس الشورى إلى جانب دوره التشريعي والرقابي، يقوم بدور مهم في ترسيخ علاقات دولة قطر الخارجية، وتوثيق أواصر الصداقة والتعاون بينها وبين جميع الدول والشعوب، والتأكيد على مبادئها ومواقفها إزاء مختلف القضايا العالمية، وتعزيز مصالحها، في إطار من التكامل مع الدبلوماسية الرسمية، مشيرين إلى نماذج من النجاحات التي حققها المجلس في إطار ممارسته للدبلوماسية البرلمانية في مختلف المحافل الإقليمية والدولية.

 

وفي ختام الندوة، تم فتح باب الأسئلة والمداخلات للجمهور حول الموضوعات التي تمت مناقشتها، حيث قدم المتحدثون خلال الندوة إجاباتهم ووجهات نظرهم حول الموضوعات التي أثيرت، مما أضفى أبعادًا جديدة على النقاش.

وكانت الندوة قد بدأت بعرض كلمة مسجلة لسعادة الدكتورة توليا أكسون رئيسة الاتحاد البرلماني الدولي، أكدت فيها على القيم التي أنشئ على أساسها الاتحاد، مبينة أن تلك القيم تعد اليوم أكثر أهمية من أي وقت مضى، في وقت يواجه فيه العالم مجموعة من التحديات العالمية المعقدة، الأمر الذي يتطلب عملاً جماعياً عاجلاً وتعاوناً دولياً.

يذكر أن اليوم الدولي للعمل البرلماني مناسبة يحتفل بها العالم في الثلاثين من يونيو من كل عام، وهو تاريخ تأسيس الاتحاد البرلماني الدولي في عام 1889. وقد أقرت الأمم المتحدة هذه المناسبة في عام 2018 اعترافًا بدور البرلمانات في دعم المشاركة الشعبية وتحقيق التنمية والسلام.

ويحتفل مجلس الشورى بهذه المناسبة، التي تقام هذا العام تحت شعار " الدبلوماسية البرلمانية: بناء الجسور من أجل السلام والتفاهم"، إدراكًا منه بأهمية المشاركة الشعبية في صنع القرار، وتأكيدًا لالتزامه بتعزيز الحوار والتعاون البرلماني الدولي لتحقيق مستقبل أكثر عدلاً واستدامة.