مجلس الشورى يعقد جلسته الأسبوعية ويشيد بتماسك المجتمع وثباته في مواجهة العدوان الإيراني

16 مارس 2026




عقد مجلس الشورى اليوم جلسته الأسبوعية العادية، في قاعة "تميم بن حمد"، بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس المجلس.
وفي بداية الجلسة، عبّر مجلس الشورى عن تقديره لتماسك المجتمع القطري وثباته في مواجهة العدوان الإيراني الغاشم الذي تتعرض له دولة قطر منذ الثامن والعشرين من شهر فبراير الماضي، مشيداً بدور القوات المسلحة القطرية وكافة الأجهزة الأمنية لما أظهرته من جاهزية تامة وكفاءة عالية في حماية البلاد وسلامة أراضيها والحفاظ على أمن المجتمع واستقراره.
وأكد المجلس على أن وحدة المجتمع وتماسكه يشكلان خط الدفاع الأول في مواجهة التحديات، وأن قوتنا الحقيقية تكمن في التلاحم والتكاتف والتصدي للصعاب بروح المسؤولية الوطنية. وأشار إلى أن أهل قطر عُرفوا، عبر تاريخ هذه البلاد الطيبة قديماً وحديثاً، بالوقوف صفاً واحداً خلف قيادتهم، وأن هذه الوحدة الوطنية هي الركيزة الأساسية التي يستند عليها بلدنا في تجاوز الأزمات والعقبات، وتحقيق النهضة الشاملة في كافة القطاعات، والحفاظ على الإنجازات والمكتسبات.
كما أكد المجلس على أن الأوضاع في البلاد مستقرة ولله الحمد رغم هذه الظروف والتحديات الصعبة، وذلك بفضل من الله سبحانه وتعالى، ثم بجهود الحكومة الموقرة، بتوجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، التي نفذت خطة عمل مدروسة ومحكمة واتخذت إجراءات حكيمة أسهمت في ضمان استمرار تقديم الخدمات في مختلف القطاعات بصورة طبيعية وعلى مدار الساعة، مع مواصلة متابعة المستجدات والتعامل معها أولاً بأول.
ونوّه المجلس إلى أن التضامن الشعبي، والوعي الوطني، والالتفاف حول مؤسسات الدولة، وترتيب الأولويات خلال هذه الفترة، تُشكل كلها عوامل أساسية لتعزيز قدراتنا على مواجهة هذا العدوان وحماية مصالحنا الوطنية. 
وجدّد المجلس إدانته واستنكاره بأشد العبارات للعدوان الإيراني الغاشم الذي تتعرض له دولة قطر، ما يُعد انتهاكاً صارخاً لسيادتها الوطنية، واعتداءً مباشراً على أمنها وسلامة أراضيها ومصالحها، وخرقاً فاضحاً للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة والمعايير الأخلاقية. وشدّد على أن الهجمات الإيرانية المتتالية بالصواريخ الباليستية والطائرات المسيرة تعرض المدنيين للخطر، وتستهدف البنية التحتية الحيوية للدولة، بما في ذلك المرافق المرتبطة بالمياه والغذاء، مشيراً إلى أن 65% من هذه الهجمات السافرة على قطر استهدفت مرافق مدنية ومنشآت الطاقة.
ورفض المجلس بشكل قاطع أي تبرير للاعتداءات الإيرانية على دولة قطر، مؤكداً على أنه لا يمكن قبولها تحت أي ذريعة، ومشدّداً في الوقت ذاته على أن دولة قطر كانت من بين أوائل الدول الداعية إلى الحوار مع إيران، وقدمت الكثير من أجل تيسير هذا الحوار بينها وبين المجتمع الدولي، في إطار سياستها التي تؤمن بأن الخيار الأمثل لمعالجة الخلافات وتسوية النزاعات يكون بالطرق السلمية وعبر الوساطة والمفاوضات. واستهجن المجلس استمرار إيران في استهداف الأراضي القطرية ما يعكس سوء النية والغدر، ويتنافى مع مبادئ حُسن الجوار، ويقوض أسس التفاهم التي بُنيت عليها علاقات البلدين الثنائية على مدى العقود الماضية. ودعاها إلى وقف عدوانها على البلاد، وتغليب لغة الحكمة والعقل، وحفظ الأمن في المنطقة وتجنيب شعوبها المخاطر. 
وفي هذا الصدد، رحّب مجلس الشورى بقرار الأمم المتحدة الصادر يوم الأربعاء الماضي، والذي أدان الهجمات الإيرانية على عدد من دول المنطقة، من بينها دولة قطر، وطالبها بالوقف الفوري لجميع الهجمات، والكفّ عن استفزاز أو تهديد الدول المجاورة، بما في ذلك عبر استخدام الوكلاء. وأكد أن هذا القرار يعكس إجماعاً دولياً واسعاً على رفض العدوان الإيراني الشنيع، غير القانوني وغير المبرر إطلاقاً. 
وشدّد المجلس على ضرورة اضطلاع المجتمع الدولي، والاتحادات والمنظمات البرلمانية الإقليمية والدولية، بمسؤولياتها القانونية والأخلاقية تجاه وقف هذا التمادي الجسيم والمستمر لانتهاك حرمة دولة قطر ودول المنطقة، والعمل على احتواء الأزمة بما يحفظ أمن المنطقة والعالم. 
وحذّر المجلس في هذا السياق من التداعيات الخطيرة للهجمات الإيرانية على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم، مشيراً، على سبيل المثال، إلى أن التهديد الإيراني لأمن الملاحة وحركة السفن عبر مضيق هرمز امتدت آثاره ليطال أمن الطاقة العالمي واستقرار الاقتصاد الدولي واستدامة سلاسل الإمداد، وتسبب في حدوث أكبر اضطراب للإمدادات في تاريخ سوق النفط العالمية. كما أشار إلى ما أعلنه برنامج الأغذية العالمي مؤخراً في أن اضطراب سلاسل الإمداد جراء تصاعد الأوضاع العسكرية يهدد الأمن الغذائي لملايين الأشخاص في الشرق الأوسط.
وخلال الجلسة، رفع سعادة رئيس مجلس الشورى، باسمه وباسم أصحاب السعادة أعضاء المجلس، أسمى آيات التهاني وأصدق التبريكات إلى مقام حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، بمناسبة قرب حلول عيد الفطر السعيد، سائلًا المولى عزّ وجلّ أن يعيد هذه المناسبة المباركة على سموّه بموفور الصحة وتمام العافية، وعلى الشعب القطري الكريم، وجميع من يقيم على أرض قطر، بالخير واليُمن والبركات، وأن يحفظ الله قطر وينعم عليها بالأمن والأمان.
بعد ذلك تلا سعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام لمجلس الشورى، جدول أعمال الجلسة، حيث ناقش المجلس الموضوعات المدرجة عليه، واتخذ بشأنها القرار المناسب.