رئيس مجلس الشورى: قطر بقيادة سمو الأمير تعزز شراكتها مع الاتحاد الأوروبي وتواصل جهود الوساطة

16 أكتوبر 2026




أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، أن دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، تولي أهمية كبيرة لشراكتها الاستراتيجية مع الاتحاد الأوروبي، وتواصل جهودها الرامية إلى دعم الحوار والوساطة وخفض التصعيد، بما يعزز الأمن والاستقرار على المستويين الإقليمي والدولي.
وأشار سعادته إلى أن جهود دولة قطر في هذا المجال تجلت في مساعيها المتعلقة بأفغانستان وإيران وقطاع غزة، مؤكدًا أهمية الدبلوماسية البرلمانية في مساندة هذه الجهود وتعزيز الأمن والاستقرار.
جاء ذلك في كلمة سعادته أمام الاجتماع الثاني لرؤساء مجالس الشورى والنواب والوطني والأمة بدول مجلس التعاون لدول الخليج العربية مع رئيسة البرلمان الأوروبي، الذي عُقد في العاصمة البلجيكية بروكسل اليوم.
وجدد سعادته دعم مجلس الشورى للمفاوضات التي أُعلن عنها في ديسمبر من العام الماضي بشأن اتفاقية الشراكة الاستراتيجية بين دولة قطر والاتحاد الأوروبي، بما يعكس حرص الجانبين على توسيع آفاق التعاون في مختلف المجالات، معربًا عن تطلعه إلى أن تسهم القمة الثانية بين مجلس التعاون لدول الخليج العربية والاتحاد الأوروبي، المقرر عقدها في المملكة العربية السعودية الشقيقة، في تعميق الشراكة بين الجانبين، وأن يواكب التعاون البرلماني مخرجاتها.
وأوضح سعادته، في كلمته، أن الاجتماع يأتي استكمالًا لمخرجات اللقاء الأول الذي استضافته العاصمة الإماراتية أبوظبي العام الماضي، وتأكيدًا للحرص المشترك على تطوير التعاون البرلماني بما يواكب العلاقات الاستراتيجية المتنامية بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي، ويدعم الشراكة بينهما في المجالات الاقتصادية والتجارية والاستثمارية والأمنية، إلى جانب حقوق الإنسان والعمال، ومكافحة الإرهاب، والتغير المناخي، والتطورات التكنولوجية.
وشدد سعادة رئيس مجلس الشورى على أن دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي يمثلان قوتين اقتصاديتين وسياسيتين مؤثرتين على الساحة الدولية، تتكامل إمكاناتهما ومواردهما وقدراتهما، بما يؤهلهما للإسهام بفاعلية في مواجهة التحديات الدولية. وأكد في هذا السياق ضرورة أن تقوم العلاقة بين المجالس التشريعية الخليجية والبرلمان الأوروبي على أسس راسخة من التكافؤ والاحترام المتبادل، ومراعاة المصالح المشتركة، واحترام خصوصية كل طرف وسيادته وخياراته الوطنية.
وأشار سعادته إلى أن مسؤولية المجالس التشريعية الخليجية والبرلمان الأوروبي تتجاوز تعزيز التعاون الثنائي، لتشمل توظيف الثقل السياسي والاقتصادي المشترك في دعم الأمن والسلم الدوليين، من خلال دبلوماسية برلمانية أكثر تأثيرًا، تسهم في تعزيز الحوار وتسوية النزاعات بالوسائل السلمية، وتدعم الجهود الرامية إلى إصلاح منظومة الأمم المتحدة وتطوير آليات عملها، بما يعزز قدرتها على مواجهة الأزمات، ويسهم في إرساء نظام دولي أكثر عدلًا وتوازنًا، قائم على احترام القانون الدولي.
وفيما يتعلق بالتطورات الأمنية في المنطقة، أعرب سعادته عن إدانته الشديدة للاعتداءات الإيرانية التي استهدفت دول مجلس التعاون، معتبرًا إياها انتهاكًا صارخًا لسيادة الدول ومبادئ حسن الجوار والقانون الدولي، وتهديدًا لأمن المنطقة واستقرارها، تمتد تداعياته إلى الأمن والسلم الدوليين وحركة التجارة العالمية وإمدادات الطاقة.
وأكد سعادته الوقوف صفًا واحدًا في مواجهة أي اعتداء يستهدف دول مجلس التعاون، انطلاقًا من أن أمن دول المجلس كلٌّ لا يتجزأ، وأن الاعتداء على إحداها يُعد اعتداءً على الجميع. وأدان على وجه الخصوص الهجمات الحوثية التي تستهدف المملكة العربية السعودية الشقيقة، مؤكدًا التضامن الكامل معها ودعم حقها المشروع في الدفاع عن أمنها وسيادتها وسلامة أراضيها.
وجدد سعادته التأكيد على موقف مجلس الشورى، المنسجم مع سياسة دولة قطر، بشأن ضرورة احترام حرية الملاحة في الممرات المائية الدولية، ولا سيما مضيق هرمز والبحر الأحمر، ورفض تعريض أمنها للخطر، نظرًا لما لذلك من تداعيات على استقرار المنطقة والاقتصاد العالمي.
وعلى الصعيد الدولي، أكد سعادته دعم الجهود الرامية إلى تسوية الأزمة الروسية الأوكرانية سلميًا، وفقًا لمبادئ ميثاق الأمم المتحدة والقانون الدولي، وبما يحفظ سيادة الدول وسلامة أراضيها.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، أشار سعادة رئيس مجلس الشورى إلى ما تشهده الأراضي الفلسطينية المحتلة من دمار وتشريد وتجويع، وما تعرض له قطاع غزة من جرائم حرب وإبادة جماعية، مؤكدًا أن استمرار هذه المأساة يضع المجتمع الدولي ومؤسساته أمام اختبار حقيقي لمدى قدرتها على وقف الانتهاكات وإنصاف الشعب الفلسطيني.
ودعا سعادته البرلمانات، بوصفها ممثلة للشعوب ومعبرة عن إرادتها، إلى الاضطلاع بدور أكثر فاعلية في التأثير على المنظمات الأممية، والدفع نحو تبني مواقف حاسمة وعادلة تكفل للشعب الفلسطيني استعادة حقوقه المشروعة، وفي مقدمتها إقامة دولته المستقلة على حدود عام 1967، وعاصمتها القدس الشرقية.
وفي ختام كلمته، أعرب سعادة رئيس مجلس الشورى عن تطلعه إلى أن يؤسس الاجتماع لتعاون برلماني خليجي أوروبي أكثر فاعلية وتأثيرًا، يترجم الثقل السياسي والاقتصادي للجانبين إلى مواقف ومبادرات مشتركة تدعم الأمن والسلم الدوليين، وتحقق تطلعات شعوب المنطقتين إلى الاستقرار والازدهار.
وفي ختام الاجتماع، صدر عن الاجتماع بيان مشترك، أكد فيه المجتمعون أهمية الارتقاء بالشراكة بين دول مجلس التعاون والاتحاد الأوروبي إلى مستويات استراتيجية أعمق، وتعزيز بعدها البرلماني، وتطوير التعاون الاقتصادي والتجاري والاستثماري، بما في ذلك الدعوة إلى استئناف المفاوضات بشأن اتفاقية شاملة للتجارة الحرة بين الجانبين، وتعزيز الترابط عبر الممرات البحرية والبرية والجوية والشبكات الرقمية.
وشدد البيان على أهمية تعزيز أمن الطاقة واستدامة إمداداتها وموثوقيتها وتنويع مصادرها، في ظل ما تشهده أسواق الطاقة من تحديات واضطرابات في الإمدادات، وما يترتب عليها من تداعيات اقتصادية وصناعية ومعيشية، داعيًا إلى تطوير حلول مشتركة والبنية التحتية للطاقة والربط بين شبكاتها، بما يعزز أمن الطاقة على المدى الطويل.
كما أدان البيان بشدة استمرار الهجمات الإيرانية بالصواريخ والطائرات المسيّرة ضد دول مجلس التعاون، سواء بصورة مباشرة أو عبر وكلائها، مؤكدًا التضامن الكامل مع الدول الخليجية ودعم حقها المشروع في الدفاع عن النفس وحماية سيادتها وأمنها وسلامة أراضيها، وفقًا لميثاق الأمم المتحدة. ودعا إلى الوقف الفوري لهذه الهجمات، واحترام حرية الملاحة في مضيق هرمز وباب المندب، وتعزيز التعاون في مجالات الأمن البحري والسيبراني وحماية البنية التحتية الحيوية.
وفيما يتعلق بالقضية الفلسطينية، ناقش المشاركون الأوضاع في الأراضي الفلسطينية المحتلة، وأكدوا ضرورة حماية المدنيين واحترام القانون الدولي والإنساني، وضمان وصول المساعدات الإنسانية بصورة آمنة ومستدامة ودون عوائق، ودعم الجهود السياسية والدبلوماسية الرامية إلى تحقيق سلام عادل وشامل ودائم على أساس حل الدولتين، بما يفضي إلى إقامة دولة فلسطينية مستقلة وفقًا للقانون الدولي وقرارات الأمم المتحدة ذات الصلة.
وبشأن الأزمة الروسية الأوكرانية، أشاد المشاركون بالجهود الإنسانية وجهود الوساطة التي تبذلها دول الخليج، بما في ذلك دورها في تيسير عمليات تبادل الأسرى وعودة الطفال الأوكرانيين، ودعوا الاتحاد الأوروبي ومجلس التعاون الخليجي إلى تعزيز جهودها في تعزيز جهود خفض التصعيد وتحقيق السلام وإيجاد الحلول الدبلوماسية، وترسيخ الأمن والاستقرار في كل من أوروبا ودول مجلس التعاون.
وأكد البيان كذلك أهمية تعزيز التواصل بين شعوب المنطقتين والتبادل الثقافي والتعليمي والسياحي، والمضي قدمًا نحو ترتيبات سفر آمنة ومفيدة للطرفين دون تأشيرة.
واتفق الجانبان على عقد اجتماعات برلمانية دورية بالتناوب بين أوروبا ودول مجلس التعاون لدول الخليج العربية، وتعميق الحوار من خلال الزيارات الرسمية واجتماعات الرؤساء والمنتديات البرلمانية المشتركة، وتبادل الخبرات بين الإدارات البرلمانية، إلى جانب توسيع فرص مشاركة الشباب والأكاديميين ومؤسسات المجتمع المدني والأوساط الثقافية، بما يعزز التواصل بين شعوب المنطقتين ويحقق فوائد ملموسة من الشراكة الخليجية الأوروبية.