مجلس الشورى يستضيف وزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء ومساعد رئيس جهاز التخطيط ويستعرض استراتيجيات وخطط التنمية الوطنية

26 فبراير 2024




عقد مجلس الشورى اليوم، جلسته الأسبوعية العادية، في "قاعة تميم بن حمد"، بمقر المجلس، برئاسة سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس المجلس.

وفي بداية الجلسة، رحب سعادة رئيس مجلس الشورى، باسمه وباسم إخوانه أعضاء المجلس، بنتائج زيارة الدولة التي قام بها صاحب السمو الشيخ مشعل الأحمد الجابر الصباح أمير دولة الكويت الشقيقة إلى البلاد، يوم الثلاثاء الماضي، مؤكدًا أن المباحثات التي أجراها حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، وأخيه أمير دولة الكويت، ستسهم بلا شك في تعميق أواصر الأخوة والتعاون المشترك بين الجانبين.

وثمّن المجلس حرص أمير البلاد المفدى، وأخوه أمير دولة الكويت، على دعم العلاقات المتميزة التي تجمع بين البلدين والشعبين الشقيقين، بما يسهم في دعم وتعزيز العمل الخليجي المشترك.. لافتًا إلى أن الترحيب الشعبي الكبير والواسع بالزيارة يعكس متانة العلاقة التاريخية المتجذرة بين الجانبين.
من جانب آخر، رحب المجلس باستضافة البلاد لقمة الويب قطر 2024، التي انطلقت فعالياتها اليوم، والتي يتوقع لها أن تشهد حضور الآلاف من رواد الأعمال، والمستثمرين، وقادة وخبراء قطاع التكنولوجيا من جميع أنحاء العالم، لمناقشة أحدث المستجدات على صعيد التكنولوجيا والابتكار.

وأشاد المجلس بحرص البلاد على استضافة مثل هذه الفعاليات، التي ستسهم بلا شك في إطلاق العديد من المبادرات الجديدة الرامية إلى تطوير بيئة الأعمال التكنولوجية في البلاد، وتفتح آفاقًا جديدة لاستقطاب الشركات الدولية الراغبة بالتوسع في هذا القطاع، منوهًا في الوقت ذاته بمشاركة 100 شركة محلية ناشئة في القمة.

وفي سياق آخر، عبر المجلس عن خيبة أمله من عدم تمكن مجلس الأمن الدولي من إصدار قرار بوقف إطلاق النار في قطاع غزة، مؤكدًا أن مصداقية القانون الدولي على المحك وأمام اختبار يتوقف على موقف مجلس الأمن من العدوان الإسرائيلي على الأراضي الفلسطينية.

ولفت المجلس، إلى فشل المنظومة الدولية في حماية المدنيين في قطاع غزة، منددًا بالتعاطي بمعايير مزدوجة مع الوضع المأساوي في القطاع، معبرًا عن بالغ قلقه إزاء هذا الوضع، وحذر من مغبة استمراره على الأمن والاستقرار في المنطقة والعالم.

بعد ذلك، تلا سعادة الدكتور أحمد بن ناصر الفضالة الأمين العام لمجلس الشورى، جدول أعمال الجلسة، وتم التصديق على محضر الجلسة السابقة.

وتلبية لدعوة من سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم رئيس مجلس الشورى، حضر الجلسة كل من، سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وسعادة السيد محمد بن عبد العزيز النعيمي مساعد رئيس جهاز التخطيط والإحصاء، للحديث عن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة 2024-2030، والتي أطلقتها البلاد مؤخرًا.

 واستمع المجلس إلى شرح واف عن الاستراتيجية، وأهدافها وغاياتها، ومنهجية وآليات تنفيذها وتقييمها المرحلي، والنتائج المتوقعة منها بما يضمن تحقيق غايات رؤية قطر الوطنية 2030، كما اطلع على طبيعة التحديات التي واجهت تنفيذ استراتيجيتي التنمية الوطنية الأولى والثانية والجهود التي بذلت للتغلب عليها، والدروس المستفادة منهما.

ورحب سعادة رئيس مجلس الشورى وأصحاب السعادة الأعضاء، بوزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، ومساعد رئيس جهاز التخطيط والإحصاء، مثمنين الجهود التي تبذلها الحكومة الموقرة ومختلف أجهزة الدولة، في سبيل تنفيذ استراتيجيات التنمية الوطنية، وتحقيق رؤية قطر الوطنية 2030، وفق توجيهات حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله".

وضمن هذا السياق، أشاد سعادة رئيس المجلس، بما توليه القيادة الرشيدة من اهتمام بالغ بالتخطيط كسبيل لتحقيق الاستقرار والتنمية، ولتنفيذ التزاماتها نحو تحقيق غايات الأهداف الأممية للتنمية المستدامة، مما يؤكد على المكانة التي تتبوؤها دولة قطر على الصعيدين الإقليمي والعالمي.

بدوره، تطرق سعادة السيد إبراهيم بن علي المهندي وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، إلى المنظومة التشريعية التي أعدتها الأمانة العامة لمجلس الوزراء، بالتنسيق مع مختلف الوزارات، لتنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، موضحًا أنها مقسمة على المحاور والنتائج الرئيسية للخطة، وبيّن أن تلك المحاور تتضمن محور النمو الاقتصادي، ومحور الاستدامة المالية، ومحور القوى العاملة، ومحور تماسك المجتمع.
 وتضمن العرض الذي قدمه سعادة وزير العدل ووزير الدولة لشؤون مجلس الوزراء، وسعادة مساعدة رئيس جهاز التخطيط والإحصاء، أبرز المرتكزات التي وضعت على ضوئها رؤية قطر الوطنية 2030، واستراتيجيات التنمية الوطنية الثلاث، مستعرضًا سعادته أهم المحطات في تنفيذ استراتيجيتا التنمية الوطنية الأولى والثانية، وأبرز أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة.


وأوضح العرض، أن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة ترتكز على سبع نتائج استراتيجية تتمثل في النمو الاقتصادي المستدام، والاستدامة المالية، والقوى العاملة الجاهزة للمستقبل، والمجتمع المتماسك، والحياة عالية الجودة، والاستدامة البيئية، والمؤسسات الحكومية المتميزة.

وضمن هذا السياق أشار العرض، إلى أن الاستراتيجية تسعى إلى بناء نموذج اقتصادي مستدام، من خلال التوسع في إنتاج الغاز، وتعزيز نمو القطاعات غير النفطية، وزيادة إنتاجية القوى العاملة بنسبة 2 بالمئة سنويًا، وإيجاد وتطوير الوظائف ذات المهارات العالية، مع تعزيز التنافسية والابتكار، ودعم التميز المؤسسي، لتسريع التحول نحو اقتصاد قائم على المعرفة تحقيقًا لغايات رؤية قطر الوطنية 2030.

   وتحدث العرض عن اهتمام الاستراتيجية بتمكين القطاع الخاص لدفع عجلة النمو الاقتصادي، وتطوير وتنمية بيئة الأعمال، وتشجيع المشاركة الفاعلة للشركات الوطنية في المجالات الحيوية.

ولفت إلى أن الاستدامة المالية التي تهدف إليها استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة تعنى بتعزيز استقرار وسلامة ومرونة الموازنة العامة على المدى البعيد من خلال إعداد إطار موازنات عامة متوسطة المدى أكثر استدامة وقدرة على مقاومة المتغيرات.

  كما أشار العرض، إلى أن تمكين المواطنين وتأهيلهم للمنافسة في سوق العمل، يعد واحداً من أبرز الأهداف والركائز التي تسعى الاستراتيجية لتحقيقها من خلال دعم قطاع التعليم ورفع كفاءة البرامج التدريبية، مع استقطاب ذوي المهارات العالية بما يلبي احتياجات سوق العمل، وأن تكون نسبة العاملين من ذوي المهارات العالية 46 في المئة من إجمالي القوى العاملة، وتحقيق نسبة لا تقل عن 20 في المئة للقطريين في القطاع الخاص والمشترك.

وأكد العرض على اهتمام الاستراتيجية بالحفاظ على القيم الأصيلة والروابط الأسرية القوية والتماسك الأسري، وتعزيز الهوية الوطنية والمواطنة المسؤولة والإثراء الثقافي، وبناء مجتمع محلي متناغم ومنسجم قادر على مواجهة التحديات التي تفرضها العوامل والتطورات الخارجية، وأن توجهات الاستراتيجية في هذا الجانب واضحة في دعم ورعاية كافة الفئات المجتمعية.

وأوضح العرض أن خلق "حياة عالية الجودة" يتم عن طريق التميّز في الرعاية الصحية والأمن والسلامة العامة وسهولة الحياة، لتصبح قطر من أفضل البلدان للحياة الأسرية، مؤكدًا أن دولة قطر شهدت قفزات مهمة خلال استراتيجية التنمية الوطنية الأولى والثانية في تحقيق هذا الهدف وحازت على مؤشرات عالية وحققت انجازات رفيعة المستوى ينبغي المحافظة عليها وتطويرها.

وأكد العرض، أن الاستدامة البيئية التي تسعى لها الاستراتيجية تتحقق من خلال أهداف طموحة تتمثل في ترشيد استخدام الموارد الطبيعية، وحماية النظم البيئية، والتحكم في مستوى انبعاثات الغازات الدفيئة، وبناء القدرة والمرونة على مواجهة التهديدات البيئية المستقبلية.

ولدى التطرق إلى الهدف الاستراتيجي "مؤسسات حكومية متميزة"، أوضح العرض أمام المجلس، أن الاستراتيجية تهدف إلى أن تصبح دولة قطر مزودًا عالمي المستوى للخدمات الحكومية للمواطنين والمقيمين والشركات والمؤسسات، ودولة رائدة في مجال فعالية وكفاءة وشفافية الحوكمة، وأشار العرض في هذا السياق إلى هدف أتمتة 90 في المئة على الأقل من الخدمات الحكومية بشكل كامل.

وتناول العرض أمام مجلس الشورى، ما حققته دولة قطر من نسبة إنجاز مرتفعة في استراتيجية التنمية الوطنية الثانية 2018 -2022، مشيرًا إلى أن الاستراتيجية حققت أهدافها المرجوة، على الرغم من أنها تعرضت في بداية إطلاقها لظروف غير طبيعية، أبرزها تذبذب أسعار النفط والتداعيات الاقتصادية لجائحة فيروس كورونا.

وفيما يتعلق باستراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، أوضح العرض، أن الإعداد لهذه الاستراتيجية يعد امتدادًا للتخطيط الاستراتيجي في دولة قطر، كما أنها تأتي تحقيقًا لرؤية قطر الوطنية 2030، وركائزها التنموية.

وفي سياق الحديث عن جهود وضع الاستراتيجية، أوضح العرض أنها تمت عبر وضع جداول زمنية وتشكيل فرق العمل من كافة الجهات المعنية وتحديد الأولويات ووضع الأسس والأهداف، بما يتناسب مع المنطلقات التي بنيت عليها هذه الاستراتيجية، إضافة إلى تحديد نقاط الانطلاق لكل قطاع عبر معايير ومؤشرات وضعت على أسسها الأهداف المراد تحقيقها.

وأوضح العرض أمام مجلس الشورى، أن استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة مبنية على نتائج الاستراتيجيات السابقة، كما أنها أخذت بعين الاعتبار المعطيات ونسب الإنجاز فيها، سواء فيما أحرزته من أهداف أو ما واجهته من تحديات.


وفي مداخلاتهم، ثمّن أصحاب السعادة أعضاء مجلس الشورى، جهود البلاد بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، لتحقيق أهداف التنمية وفق رؤية قطر 2030، منوهين بالجهود الدؤوبة لجميع أجهزة الدولة الرامية إلى تحقيق ذلك.

وأشاد أعضاء المجلس، برؤية القيادة الرشيدة في وضع الاستراتيجيات والخطط المنهجية المحكمة لتحقيق غايات التنمية، وتعزيز رفاهية المواطنين، وفق أفضل الممارسات في هذا الجانب.

كما أشادوا بالأثر الإيجابي للتخطيط والمتابعة، بما يسهم في تحقيق الأهداف والحفاظ على المكتسبات ويدعم الاستخدام الأمثل للموارد.

وضمن السياق ذاته، شدّد أعضاء المجلس على ضرورة وضع الآليات والأدوات المناسبة لمتابعة تنفيذ استراتيجية التنمية الوطنية، لتحقق أهدافها المرجوة. كما لفتوا إلى أهمية المرونة في تنفيذها، ووضع التدابير البديلة لتجاوز العقبات والتحديات التي تواجهها.

كما نوه أعضاء المجلس، إلى أهمية أن تراعي استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة تحقيق التوازن السكاني، وعدم إغفال هذا الجانب المهم، بأن يكون أحد مرتكزات تنفيذها، لافتين في السياق ذاته إلى أهمية التنشئة الاجتماعية كأحد الركائز المحورية في تنفيذ الاستراتيجية، ويؤكدون على أهمية الأسرة ودورها في تحقيق ذلك.

ولفتوا أيضًا، إلى ضرورة تطوير وتوسيع دائرة الاستثمار المحلي والأجنبي، ووضع آليات تنفيذية واقعية لتأهل الكوادر الوطنية وإكسابهم المهارات العليا لمواجهة تحديات سوق العمل، وتمكينهم من المساهمة بفعالية وقوة في مسيرة التنمية الوطنية.

كما شدّدوا على أهمية التقييم المرحلي خلال عملية تنفيذ الاستراتيجية والمراجعة المستمرة لكافة الاستراتيجيات القطاعية وترشيدها وتوجيهها وفقا للمستجدات والتحديات التي تفرضها الأزمات الإقليمية والدولية والتحولات العالمية.

وأكد أعضاء المجلس، حرصهم على دعم جهود البلاد ومختلف أجهزة الدولة لتحقيق أهداف استراتيجية التنمية الوطنية الثالثة، سعيًا لتحقيق أهداف رؤية قطر الوطنية 2030.

من جانبه، أعرب سعادة رئيس مجلس الشورى، باسمه وباسم إخوانه أعضاء المجلس، عن فائق الشكر والامتنان إلى حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني أمير البلاد المفدى "حفظه الله"، لما يوليه سموه من اهتمام كبير بالتخطيط الاستراتيجي بعيد المدى لتحقيق التنمية والازدهار لبلادنا، الأمر الذي تجسد في كافة الخطوات المدروسة التي تتخذها البلاد على مختلف الصعد، مما أكسبها مكانة عالمية مرموقة، ورسم أمامها خارطة طريق المستقبل. وأكد سعادته، حرص المجلس على دعم تلك الجهود الدؤوبة، وفق الرؤية الحكيمة للقيادة الرشيدة.

حضر الجلسة، عدد من طلاب مدرسة عبدالرحمن بن جاسم الإعدادية للبنين.