أكد سعادة السيد حسن بن عبدالله الغانم، رئيس مجلس الشورى، أن دولة قطر، بقيادة حضرة صاحب السمو الشيخ تميم بن حمد آل ثاني، أمير البلاد المفدى "حفظه الله ورعاه"، تواصل نهجها الثابت القائم على الحوار والوساطة ومنع التصعيد، بما يسهم في دعم الأمن والاستقرار الإقليمي والدولي، مشيرًا في هذا السياق إلى الجهود القطرية المستمرة في تقريب وجهات النظر، وخفض التوترات، انطلاقًا من الالتزام بمبادئ حسن الجوار والحلول السياسية للنزاعات.
وأوضح سعادته، في كلمته أمام الجمعية العامة الـ152 للاتحاد البرلماني الدولي المنعقدة في إسطنبول، أن هذا النهج قوبل باعتداء إيراني استهدف منشآت مدنية داخل أراضي دولة قطر، وألحق أضرارًا بالبنية التحتية، وعرّض حياة المدنيين للخطر، وامتد أثره إلى عدد من الدول الخليجية والعربية الشقيقة، في انتهاك جسيم للقانون الدولي وميثاق الأمم المتحدة.
وبيّن رئيس مجلس الشورى أن خطورة هذا الاعتداء لا تقتصر على آثاره المباشرة، بل تتجاوزها إلى استهداف أعيان مدنية خالصة، بما يقوض مقومات التنمية ويهدد استقرار المجتمعات، ويكشف عن فجوة بين الخطاب السياسي والممارسات الفعلية، الأمر الذي يستدعي موقفًا دوليًا واضحًا يضمن المساءلة وعدم تكرار مثل هذه الانتهاكات.
وفي سياق حديثة ضمن إطار موضوع هذه الدورة والمتمحور حول السلام والعدالة وتفعيل الأدوات البرلمانية لتحقيق الأمن، أشار سعاته إلى أن العالم يشهد تصاعدًا غير مسبوق في النزاعات المسلحة، واتساعًا في رقعة الحروب، في ظل ضعف واضح في النظام الدولي وعجزه عن فرض احترام القانون الدولي أو تفعيل آليات المساءلة، مما أسهم في تقويض الثقة بمنظومة العمل الدولي.
ولفت سعادته إلى أن تداعيات هذه النزاعات لا تقتصر على الجانب الإنساني، بل تمتد إلى الاقتصاد العالمي وأمن الطاقة وسلاسل الإمداد، ما يستدعي تعزيز أدوات العمل الجماعي وآليات الردع، والانتقال من مرحلة التشخيص إلى الفعل، عبر تطوير دور البرلمانات في دعم السلم والأمن الدوليين وترسيخ احترام القانون الدولي.
ونوه سعادته في هذا السياق إلى استمرار الاعتداءات الإسرائيلية على الأراضي الفلسطينية، وما تشهده المنطقة من انتهاكات متواصلة تسهم في تعميق حالة عدم الاستقرار، مؤكدًا أن هذه التطورات تعكس غياب منظومة دولية قادرة على الحد من النزاعات أو احتوائها.
وفي إطار تعزيز الدور البرلماني، أعلن سعادته عن تقدم دولة قطر، بالشراكة مع عدد من الدول وبدعم مجموعات جيوسياسية بالاتحاد، بطلب إدراج بند طارئ على جدول أعمال الجمعية، بعنوان: " الحاجة القصوى لتضافر الجهود البرلمانية للحفاظ على اتفاقات وقف إطلاق النار ودعم إحلال السلام في الشرق الأوسط وكل أنحاء العالم"، مؤكدًا أن هذا البند يعكس إدراكًا جماعيًا لخطورة المرحلة وضرورة توحيد الجهود البرلمانية لدعم الحلول السلمية.
ودعا سعادته إلى دعم هذا البند والتصويت لصالحه، بما يعزز الدبلوماسية البرلمانية، ويسهم في خفض التصعيد، وحماية المدنيين، وضمان احترام القانون الدولي الإنساني، وصولًا إلى تحقيق سلام عادل ومستدام.
وأكد في ختام كلمته أن استعادة فاعلية النظام الدولي لم تعد خيارًا، بل ضرورة ملحّة، معربًا عن الأمل في أن تسهم أعمال الجمعية في وضع أسس عملية لتعزيز الأمن والسلم الدوليين، وأن تتضمن استراتيجية الاتحاد البرلماني الدولي للأعوام 2027–2032 آليات واضحة وفاعلة لتحقيق ذلك.
ويضم وفد المجلس في أعمال الجمعية كلاً من أصحاب السعادة الدكتورة حمدة بنت حسن السليطي، نائب رئيس المجلس، والدكتور سلطان بن حسن الضابت الدوسري، وأحمد بن إبراهيم المالكي، وأحمد بن هتمي الهتمي، ويوسف بن علي الخاطر، أعضاء المجلس، وسعادة السيد نايف بن محمد آل محمود، الأمين العام للمجلس.